السيد كمال الحيدري

95

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

في عدد كبير من الملابسات والظروف بينما قد لا تشترك إلا في جزء ضئيل جداً من تلك الملابسات والظروف ، فوضع الهواء ونوع تحرّكه ووضع الكفّ التي تقذف قطعة النقد ووضع القطعة النقدية في الكف وهي تقذف ، وأوضاع سائر الأشياء التي قد تتدخل في تغيير اتجاه قطعة النقد ، إنّ كلّ هذه الأوضاع تختلف من حالة إلى حالة ، ولا يظلّ شيء منها ثابتاً ومشتركاً بين الحالتين إلا أحياناً وبقدر يسير . على هذا الأساس نعرف أن افتراض تكرّر الصدفة نفسها بظهور وجه الكتابة مرّات عديدة يعني افتراض أن ذلك الجزء الثابت من مجموع الملابسات والظروف في جميع الحالات هو نفسه السبب الذي يتحكّم في تعيين الوجه الذي سوف يبدو للعملة النقدية دون الجوانب المتحرّكة وغير الثابتة ؛ إذ لو كان ظهور وجه الكتابة في المرّة الأولى نتيجة لأحد هذه الجوانب المتحرّكة لما تكرّر ظهوره في المرّة الثانية ، فتكرّر ظهوره في جميع المرّات لا يمكن أن يفترض إلا إذا افترضنا أن العامل المسبّب لظهور وجه الكتابة هو الجانب الثابت من الظروف والملابسات ، إذ بحكم كونه ثابتاً يتكرّر أثره في كلّ مرّة فيظهر وجه الكتابة . وهذا افتراض لا يملك إلا قيمة احتمالية ضئيلة جداً ، لأنّ الجوانب المتحرّكة وغير الثابتة من الملابسات والظروف أكثر من ذلك الجانب الثابت بدرجة كبيرة جداً ، وكلّ واحد من هذه الجوانب المتحرّكة يحتمل أن يكون له دور في تحديد الوجه الذي سيبرز . وبكلمة مختصرة : كلّما كان دور الجزء الثابت أكبر كان ترقّب تكرّر الظاهرة نفسها مرّات عديدة أقوى ، وكلّما كان دور الجزء المتحرّك أكبر ؛ كان ترقّب اختلاف الظاهرة أقوى . ولما كانت احتمالات سببية الجزء